تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

169

أجود التقريرات

في أكثر من معنى واحد إذ إرادة التكليف منه تستلزم كونه مفعولا مطلقا لقوله تعالى لا يكلف وإرادة متعلق التكليف تستلزم كونه مفعولا به ولا جامع بين المفعولين فمدفوع بأن التكليف بالمعنى المصدري وإن كان لا بد من كونه مفعولا مطلقا لا غير إلا أنه بالمعنى الاسم المصدري المعبر عنه بالحكم المجعول يكون مفعولا به إذ هو الذي يصدر من الجاعل أولا فلا موجب للاستعمال في أكثر من معنى واحد فيكون معنى الآية ان الله تبارك وتعالى لا يكلف بحكم ولا بمتعلقه إلا بعد الاتيان به ومن ذلك يظهر ان ما توهمه بعض في قوله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض ومن أن السماوات مفعول مطلق فإن الخلق عين المخلوق غير صحيح فإن السماوات وإن كان عين الخلق إلا أنه الخلق بالمعنى الاسم المصدري وهو أول مفعول به يقع عليه فعل الفاعل فيكون مفعولا به لا غير ومنه يظهر أيضا ان ما عد من المفعول المطلق المفعول المطلق العددي أو النوعي غير صحيح أيضا فإن المصدر فيهما إنما يكون مستعملا في المعنى الاسم المصدري فيكون مفعولا به فيتمحض المفعول المطلق في ما إذا أتي به للتأكيد لا غير فظهر من جميع ما ذكرناه صحة إرادة الجامع بين التكليف ومتعلقه ولا يلزم منه محذور أصلا بل لابد من ارادته حتى ينطبق على موردي الآية والرواية بالتقريب الذي ذكرناه ولكنه مع ذلك لا يمكن الاستدلال بها على الاخباري فإن محل الكلام بينهم وبين الأصوليين هو ما إذا شك في ثبوت حكم في الشريعة بعد صدور الاحكام وتبليغها إلى المكلفين لأجل احتمال صدور هذا الحكم واختفائه بسبب العوارض وأين ذلك من مفاد الآية وهو عدم التكليف قبل الاتيان بالحكم وقبل صدوره من جهة سكوت الله تعالى عنه ومن ذلك يظهر عدم دلالة بقية الآيات على تقدير تمامية دلالتها في حد أنفسها على محل الكلام بل غاية ما يستفاد منها هو عدم التكليف والمؤاخذ على مخالفة الحكم الغير الصادر وهذا أجنبي عن المقام كما عرفت بل إن قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي الآية وكذا قوله تعالى ما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم عليه الآية لا يدل على ذلك أيضا فإن عدم الوجدان في مورد الآيتين يكشف عن عدم الوجود واقعا فلا يصح الاستدلال بهما لحكم مورد الشك أصلا وأما الروايات فهي كثيرة " منها " النبوي المروي بسند صحيح رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه ولا بد من التكلم في الرواية من جهات " الأولى "